داود القيصري

33

شرح تائية ابن الفارض الكبرى

125 - فلا باب لي يغشى ، ولا جاه يرتجى ، ولا جار لي يحمى لفقد حميّتي 125 - أي : إذا كان الأمر كذلك فلا باب لي يؤتى إليه لحاجة ولا جاه لي يرجى به منّا راحة ولا جار لي يحفظ في حمايتي عن البلايا والمحن وذلك لفقد الحمية مني . 126 - كأن لم أكن فيهم خطيرا ، ولم أزل لديهم حقيرا في رخاء وشدّة 126 - أي : صرت بينهم دليلا كأني ما كنت لديهم خطيرا بل حقيرا دائما في رخا العيش وشدته ( وفيه تنبيه على كمال مقام التواضع والذلة وترك الجاه والمنصب للسالك ) . 127 - فلو قيل من تهوى ، وصرّحت باسمها ، لقيل كنى ، أو مسّه طيف جنّة « 1 » 127 - أي : فلو قيل لي من تهوى وأصرح باسمها لقيل كذب وستر من يهواه استبعادا مني محبتها أو مسه الشيطان فجعله مجنونا ذا وسوسة وخيال حتى يدعي محبة من لا يشاهد أن يكون من محبة وعشاقي . 128 - ولو عزّ فيها الذّلّ ما لذّ لي الهوى ، ولم تك لولا الحبّ في الذلّ عزّتي 128 - أي : ولو فقد الذل ولم تحصل في هواها لما لذ لي الهوى ولا طاب ، ولولا الحب في قلبي ما كانت لي عزة في الذل ( لأن العزة الحقيقية التي تحصل للأنبياء والأولياء نتيجة عبوديتهم وذلتهم لرب العزة ) ( وفيه تنبيه للسالك على أن الذلة التي في السلوك صورة هي عين العزة حقيقة ) . 129 - فحالي بها حال بعقل مدلّة ، وصحّة مجهود وعزّ مذلّة 129 - أي : إذا كان الأمر كما ذكر فحالي بسببها مزين بعقل متحير وبصحة من بلغ جهده من المرض وبعز حاصل من المذلة ( والغرض أن حالي موصوف بأضداد

--> ( 1 ) الطيف : الخيال في النوم ، الجنّة : الجن .